محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
151
أخبار القضاة
قال : وأنشدني الزّبير لسعيد بن سليمان في عبد اللّه بن عبد الأعلى بن صفوا الجمحي « 1 » : ألا قل لعبد اللّه إما لقيته * وقل لابن صفوان على النأي والبعد ألم تعلما أن المصلّى مكانه * وأن العقيق ذا الظلال وذا البرد وأنه لو تعلمان أصائلا * وليلا رقيق مثل حاشية البرد وأن رياض العرصتين تخيّلت * بنوّارها والآس والأشكل الفرد « 2 » وأن طريق المسجدين مكانه * وأن طريق اللّابتين على العهد وما العيش إلا ما يلذّ به الفتى * إذا لم يجز يوما سبيل ذوي القصد فكتب إليه صفوان « 3 » : أتاني كتاب من سعيد فشفني * وزاد إليه القلب وجدا إلى وجد وأجرى دموع العين حتى كأنها * بها رمد منه المراود لا تجدي فإن رياض العرصتين تزينت * وإن طريق اللّابتين على العهد « 4 » فكدت لما أضمرت من لاعج الهوى * ووجد بما قد قال أقضي من الجهد لعلّ الذي حم التّفرّق بيننا * بمقدوره منه يقرب من بعد « 5 » قضا العيش « 6 » إلا قربكم وحديثكم * إذا كان تقوى اللّه منا على عمد وأنشد هارون بن محمّد لسعيد بن سليمان يقولها للعبّاس بن محمّد بن علي : ألا قل لعباس على نأي داره * عليك السلام من أخ لك حامد أتاني إذا لم ينس ما كان بيننا * على النّأي في صرف الهوى المتباعد
--> ( 1 ) الذي في معجم البلدان لياقوت : وكتب سعيد بن العاص بن سليمان المساحقي إلى عبد الأعلى بن عبد اللّه ، ومحمد بن صفوان الجمحي ، وهما ببغداد ، يذكرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع ، والقصيدة مذكورة فيه . والمصلى : موضع بعينه في عقيق المدينة ، والعرصتان موضعان فيه ، وكان بنو أمية يمنعون البناء في عرصة العقيق ضنا بها ، وما كان أحد من ولاة المدينة ليقطع بها قطيعة حتى يرجع إلى الخليفة ، واللابتان : الحرّتان ، ولا يقال ذلك في كل بلد ، إنما اللابتان للمدينة والكوفة . ( 2 ) الآس معروف ، والأشكل ما فيه حمرة وبياض . ( 3 ) ابن صفوان كما علمت من التصحيح عن معجم البلدان لياقوت الحموي ، على أن الذي في ياقوت : فأجابه عبد الأعلى . ( 4 ) في معجم البلدان : وأن المصلي والبلاط على العهد والبلاط موضع المدينة . ( 5 ) في المعجم : لعل الذي كان التفرق أمره * يمن علينا بالدنو من البعد ( 6 ) في المعجم فما العيش إلا قربكم . . . إلخ .